الكوخ القديم
الكوخ القديم كلماتي التي أهدرتها ذات مرة في زمن كان الكلام فيه لمجرد الكلام إنها صفحات بيضاء تشرق في سمائي
رسالة إلى نفسي

رسالة إلى نفسي

أكتب إليك اليوم كما لم أكتب لك من قبل مثل هذا الكلام و أشباهه لأنني اليوم لست في المكان المعتاد

إنني اليوم أرى نفسي في مكان لا تطاله أيدي البشر و لم تطأه أقدام البشر بل حتى أرواحهم

في سيرة حياتي التي اختصرتها بكلمات و رسائل سابقة حين أعلنت الحرب ضدي جبهة متواصلة  سأذكرها الآن بدءاً من الشيطان و انتهاء بنفسي

قلبي الذي أضحى مظلة للفضائل التي كادت تفنى من قلوب الناس و من على وجه الأرض التي دنسها الإنسان

أنا اليوم و بعد أن تكشفت لي حقائق قديمة لكني اكتشفتها مؤخراً و متأخراً

 أسوق بقلمي عبرات لساني و فرحه لتجد لها مكاناً على هذا الورق بعد أن عجزت عن استيعابها المشاعر كمن كان يبحث عن مستقر دائم ليرتع فيه و يستسلم للأبدية

لست نبياً و لا قديساً ولكنني اليوم عرفت أكثر من أي وقت مضى أنني أقف لوحدي في وجه رذائل العالم و أغلق الباب بيدي الضعيفتين على هذا الشيطان الذي حاول النيل مني مراراً كأنه لم يجد له خصماً غيري و لكنني بإيماني قهرته و بثبات أعطانيه الله أعود إلى المكان الطبيعي كلما مالت بي الهواء أو عصفت بأركاني تلك الرياح الصفراء

هؤلاء الين شكلوا حلفاً ثلاثياً ضدي يحاولون إسقاط قيمي و مبادئي لكنهم فاشلون مثل كل مرة حاولوا و لا زالوا يحاولون اقتحام خلوتي

أبوابي موصدة بوجه كل الرذائل و حتى أذناب الشيطان الذين انسحبوا من محيط أتواجد فيه بعد أن وقفت بفضل الله و لشيء أراده الله

بقيت واقفاً دهوراً طوالاً أكابد همي و أكابد ألمي

ألمي الذي صار رمزاً لأهل الأرض و همي الذي سحقته بقدمي لأنهض واقفاً بوجه الإعصار

يزيدني إيماني بالله و يقيني بما وهبني من هدايا خفية بأنني اليوم أعود إلى الطريق

لن انتظر أحداً بعدي ولا قبلي فليس مطلوباً مني استلام الهدايا أو تقديمها بل أن أوصل تلك الأمانة كما أخذتها حين انطلقت روحي تجوب الكون بحثاً عن الأمان

ذلك الأمان الذي لم أجده إلا في داخلي مغلفاً بصورة ذلك الإنسان الذي يكابد الحياة

خوفي الذي يتحول على نصر و هزيمتي أمام مبادئي التي أعطتني الدافع لأستمر واقفاً إلى اليوم

سأختفي وراء قدري قلمي وأختفي بذكرى ميلادي الأول كلما أضاءت الشمس مكاناً في هذا الكوكب الذي اعتاد الظلمة و يعشق الأضواء الصناعية و كل ما هو من مخلفات الصناعة

النور الذي أشرق في نفسي هو أشد أثراً من كل ما يبعث على النور من صناعة الإنسان و ينافس شموس الكون لأنه نور الحقيقة و نور الإيمان ....

لن ادعي اليوم بأنني من حملة الفضيلة و لكنني دافعت عنها في نفسي ضد كل الشوائب

دعوني و حملي الثقيل فهو أخف مما تحملون و أرقى مما تحملون فإنني أحمل الأمانة

ستذكرني كلماتي التي راهقت رشدي و راهقت ألمي

عندما يبكي قلمي تبكي له الأنهار و الجداول

و عندما يضحك قلمي تضحك له الأشجار و الينابيع و عندما يسكن قلمي تسكن الآلام في قلوب الجائعين

هكذا أراني مرتبطاً بكل ما حولي عبر زمان عشت فيه و زمان لم أشهده بل شهدته روحي

الآن فقط عرفت معنى قول العابدة الزاهدة رابعة العدوية و الذي تناولته الأقلام بالإطراء تارة و بالنقد تارة

الآن فقط أدركت شعور آدم حين أنبأ الملائكة بأسماء المسميات و كيف حمل إبراهيم سكينه ليذبح ولده فيما يرى الناس في الظاهر

الآن أدركت الألم الذي انتاب مريم حين ولدت المسيح ... ليس ألم الولادة فقط

سلامي بهدوء لمن يقرأ بهدوء و عذراً على الإطالة .

 

  



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية